- سلام: النهضة الفكرية تتطلب استعادة سيادة الدولة وستبقى بيروت عاصمة للكلمة الحرة ومنارة لا تنطفئ
- السنيورة بعاصيري: الصمود الثقافي يمثل خط الدفاع الأول عن وجه لبنان الحضاري
- عبد الحق: الشراكة والتكتل النقابي هما الطريق الوحيد للارتقاء بالمشهد الثقافي
إنطلقت بعد ظهر اليوم رسمياً فعاليات الدورة السابعة والستين (67) من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب التي ينظمها النادي الثقافي العربي بالتعاون مع نقابة إتحاد الناشرين برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وسط حضور رسمي وثقافي ودبلوماسي وإعلامي حاشد، ليتكرس هذا الحدث كمنارة فكرية جامعة تتحدى الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان والمنطقة.
أُستهل الحفل الذي قدمه الإعلامي زافين قيومجيان للسنة الثانية على التوالي، بالنشيد الوطني اللبناني.
سلام
وقدم رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، في كلمته، رؤية فكرية وسياسية متكاملة، إذ أشارإلى أنه في زمن يتسارع فيه تدفق المعلومات وتنتَج فيه النصوص عبر الذكاء الاصطناعي في ثوانٍ، نلتقي لنحتفي بالكتاب الذي يحتاج إلى وقت لكي يُكتب ويُقرأ ويُفهم.
وأكد سلام أن التكنولوجيا لا تعفي الإنسان من مسؤولية التفكير والضميرالإنساني والفكر النقدي، مستشهداً بتاريخ بيروت كعاصمة عالمية للكتاب قامت على الحرية والتنوع، موضحاً أن الصمود وحده لا يصنع نهضة ما لم يقترن باستثمارجدي في التربية والثقافة ومجتمع يشجع التفكير الحر، ورابطاً بين الثقافة وبناء الوطن.
وشدد رئيس الحكومة على أن النهضة الفكرية جزء من نهضة شاملة تتطلب استعادة سيادة الدولة الكاملة على أراضيها، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وعودة النازحين، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة قرارالحرب والسلم.
وأضاف: لا يمكن أن نطالب بدولة عادلة ونقبل بالمحسوبية حين تخدمنا،أونطالب بمؤسسات قوية ثم نتجاوزها حين لا تناسبنا قراراتها، أوندعو إلى الوحدة الوطنية فيما نواصل تغذية الإنقسامات، فنحن بحاجة إلى ثقافة سياسية لا تختزل السياسة بالصراع على السلطة، بل تراها مسؤولية عن الصالح العام وإلى ثقافة مواطنة لا تُنكر تنوع اللبنانيين بل تجعل من الدولة إطاراً جامعاً لهذا التنوع.
وقال: لا أريد أن احمل الثقافة والكتاب أكثر مما يحتملان، فلا كتاب يوقف حرباً بمفرده ولا رواية تعيد إعمار قرية ولا قصيدة تصلح إقتصاداً لكن الأفكارتصنع الخيارات والخيارات ترسم مصائرالشعوب.
واختتم بالتأكيد على أن بيروت قد تتعب وتنزف لكنها لا تستسلم، وستبقى عاصمة للكلمة الحرة ومنارة لا تنطفئ وليس من باب الصدفة أن تختاراليونيسكو بيروت عاصمة عالمية للكتاب عام 2009 وأن تكرسها مدينة مبدعة للأدب عام 2019.
السنيورة بعاصيري
وعبّرت السيدة سلوى السنيورة بعاصيري، رئيسة النادي الثقافي العربي، عن الاعتزاز بتحويل الدورة الـ 67 إلى واقع محقق بالرغم من كل ما يعتري الداخل والمنطقة والمجتمع الدولي من حالة إرباك وغموض على أكثر من صعيد،سيما الإنساني والتحول التكنولوجي والإقتصادي والجيوسياسي والنظام الأممي، مؤكدة أن الكلمة المسؤولة والفكرالرؤيوي هما السلاح الحقيقي في مواجهة التناحروالانكفاء.
وسلطت الضوء على أبرزما تميزت به هذه الدورة، مستذكرة عراقة بيروت التي تجسد هذا العهد الثقافي منذ عام 1956، أمانة وعهداً وإستدامة، ليبقى طقساً من طقوس بيروت المنارة المشعة بإرثها الثقافي وإمتدادها الفكري وعبقها الإنساني، مهما إشتدت عليها الهجمات وتتالت الأزمات.
وأشارت إلى تخصيص حيز تحت عنوان "قالوا في بيروت" يوثق 38 قولاً لأدباء ومفكرين كبار، وإبرا البعد الدولي والعربي عبر مشاركة "كرسي الشيخ زايد للدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الأميركية" و"المعهد الفرنسي" لتجاور الثقافات والتلاقح اللغوي.
وأعلنت بعاصيري أن هذه الدورة تستضيف أكثرمن 165 دار نشر، ويرافقها برنامج ثقافي حافل يضم نحو 100 ندوة وطاولة حواربمشاركة أكثر من 280 شخصية فكرية، فضلاً عن استحداث جناح لتوثيق تاريخ المعرض وصناعة الغلاف، و"حديقة للقراءة" في المساحات الخضراء لتشجيع فعل التأمل إحياءً للزمن الجميل الذي نعمل على إستحضاره.
وأكدت أن الصمود الثقافي يمثل خط الدفاع الأول عن وجه لبنان الحضاري وأن القراءة أداة تحرر فكري ومعبر لبناء الوعي وتحصين المجتمع ضد خطاب الكراهية والإنغلاق والتجهيل.
وإختتمت بتوجيه الشكر لكل من ساهم في التحضيرلهذه الدورة عرفاناً بأن الإلتفاف حول معرض بيروت العربي الدولي للكتاب هو قوة الدفع الأساس لتطوره وإستدامته.
عبد الحق
وشدد رئيس نقابة اتحاد الناشرين في لبنان الأستاذ نبيل عبد الحق، على الأهمية الاستثنائية لهذه الدورة الناتجة عن توحيد الجهود بين نقابة اتحاد الناشرين والنادي الثقافي العربي بالتنسيق المباشرمع وزارة الثقافة اللبنانية، لاستعادة زخم المعرض بوصفه الحدث الرسمي الشامل.
كما تطرق عبد الحق إلى التحديات الجسام التي تواجه صناعة النشر، بدءاً من الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج، وصولاً إلى مخاطرالقرصنة وانتهاك حقوق المؤلف والتطورات الرقمية المتسارعة، مشدداً على أن الشراكة والتكتل النقابي هما الطريق الوحيد لحماية الكاتب والناشر والارتقاء بالمشهد الثقافي.
وإختتم حفل الإفتتاح بتقديم درع وفاء للإعلامي زافين قيوموجيان من رئيسة النادي الثقافي العربي السيدة سلوى السنيورة بعاصيري، ثم توجه رئيس الحكومة والحضور حيث قص شريط الإفتتاح وقام بجولة داخل أروقة المعرض وأجنحته.
وشهد الحفل حضوراً رسمياً رفيع المستوى، حيث حضرإلى جانب الرئيس نواف سلام، رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة، ومثَل الرئيس سعد الحريري مستشاره الاعلامي حسين الوجه، نائب رئيس الحكومة طارق متري، وزيرالثقافة غسان سلامة، وزيرالإعلام بول مرقص، وزيرة البيئة تمارة الزين، وزيرالثقافة في الجمهورية العربية السورية محمد ياسين صالح، وعدد من النواب الحاليين والسابقين، إلى جانب حشد واسع من ممثلي البعثات الدبلوماسية والثقافية العربية والدولية، وممثلي السفارات كل من فرنسا،الاردن،باكستان، فلسطين،المملكة العربية السعودية، قطر،العراق،تونس، السودان،ايطاليا وايران، ورُؤساء الجامعات والمفكرين والأدباء وممثلي مختلف الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة والمنصات الرقمية.
وقد عكس حفل الافتتاح نجاح الشراكة الوطنية والتنظيمية، ورسخ انطباعاً عاماً لدى الحضور والمتابعين بأن معرض بيروت العربي الدولي للكتاب يظل الحدث الثقافي الأبرزالذي يعيد الثقة بدوربيروت الريادي والفكري في العالم العربي.
نشاط اليوم الأول
وشهد اليوم الاول نشاطاً موسيقياً للفنانة ريما خشيش يرافقها عازف البيانو خوان رودريغيس، تميز بحضور كثيف ومتنوع، وقد ادت خشيش مجموعة من الاغاني ابرزها "لحن الشيطان" لمحمود درويش و "يدنو حبا لا يتجنا" للفنانة خشيش.
كذلك سجل في اليوم الاول مجموعة تواقيع للكتب في عدد من اجنحة دور النشر المشاركة، حيث وقعت الكاتبة باسمة حجيج حمادي كتابها بعنوان " المدينة التي نسيت كيف تمشي " في جناح مؤسسة " الف ياء للنشر "، كما شهد جناح منتدى شاعر الكورة الخضراء تواقيع ثلاثة كتب لكل من الكاتبة نظيرة حمادة جماز بعنوان " انتصار النور "، الكاتبة ندى حنا بعنوان " الحبر الو لون "، والكاتبة مي خليل بعنوان " لا وقت للوقت ".
ووقعت الكاتبة نورما كريم اسمر كتابها بعنوان “European values in the middle east” في جناح دار سائر المشرق.